سليمان بن موسى الكلاعي
120
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
رجاك رجاهما ، ولقد خفتك ورجوتك ، ولقد علمت أنى قدمت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وبايعته على الإسلام ، ثم رجعت إلى قومي ، وأنا اليوم على ما كنت عليه أمس ، فإن يكن كذاب خرج فينا ، فإن الله يقول : لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ فاطر : 18 ] . وقد عجلت في قتل أصحابي قبل التأنى بهم ، والخطأ مع العجلة ، فقال خالد : يا مجاعة ، تركت اليوم ما كنت عليه أمس ، وكان رضاك بأمر هذا الكذاب ، وسكوتك عنه وأنت أعز أهل اليمامة ، وقد بلغك مسيري ، إقرارا له ، ورضى بما جاء به ، فهلا أبليت عذرا ، فتكلمت فيمن تكلم ، فقد تكلم ثمامة بن أثال فرد وأنكر ، وقد تكلم اليشكري ، فإن قلت أخاف قومي ، فهلا عمدت إلىّ تريد لقائي ، أو كتبت إلىّ كتابا أو بعثت إلىّ رسولا ، وأنت تعلم أنى قد أوقعت بأهل بزاخة ، وزحفت بالجيوش إليك . فقال مجاعة : إن رأيت يا ابن المغيرة أن تعفو عن هذا كله فعلت . فقال خالد : قد عفوت عن دمك ، ولكن في نفسي من تركك حوجا بعد ، فقال مجاعة : أما إذا عفوت عن دمى فلا أبالي . وكان خالد كلما نزل منزلا واستقر به دعا مجاعة فأكل معه وحدثه ، فقال له ذات يوم : أخبرني عن صاحبك يعنى مسيلمة ، ما الذي يقرأ عليكم ؟ هل تحفظ منه شيئا ؟ قال : نعم ، فذكر له شيئا من رجزه ، قال خالد وضرب بإحدى يديه على الأخرى : يا معشر المسلمين ، اسمعوا إلى عدو الله كيف يعارض القرآن ، ثم قال : ويحك يا مجاعة ، أراك رجلا سيدا عاقلا ، اسمع إلى كتاب الله عز وجل ، ثم انظر كيف عارضه عدو الله ، فقرأ عليه خالد : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، فقال مجاعة : أما إن رجلا من أهل البحرين كان يكتب ، أدناه مسيلمة وقربه حتى لم يكن يعد له في القرب عنده أحد ، فكان يخرج إلينا فيقول : يا أهل اليمامة ، صاحبكم والله كذاب ، وما أظنكم تتهمونني عليه ، إنكم لترون منزلتي عنده ، وحالي ، هو والله يكذبكم ويأتيكم بالباطل . قال خالد : فما فعل ذلك البحراني ؟ قال : هرب منه ، كان لا يزال يقول هذا القول حتى بلغه ، فخافه على نفسه ، فهرب ، فلحق بالبحرين ، قال خالد : فما كان في هذا ناه ولا زاجر ، ثم قال : هات زدنا من كذب الخبيث ، فقال مجاعة : أخرج لكم حنطة وزؤانا ، ورطبا وتمرانا ، في رجز له ، فقال خالد : وهذا كان عندكم حقا ؟ وكنتم تصدقونه ؟ قال مجاعة : لو لم يكن عندنا حقا لما لقيتك غدا أكثر من عشرة آلاف سيف يضاربونك فيه حتى يموت الأعجل ، قال خالد : إذا يكفيناهم الله ويعز دينه ، فإياه تقاتلون ودينه تريدون .